يوحنا النقيوسي
267
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
بمحاولة معرفة اللغة التي كتب بها يوحنا النقيوسى مخطوطته ومحاولة معرفة إذا ما كان النص العربي الذي نقلت عنه الترجمة الحبشية أصلا أم ترجمة . ومن خلال ما قمت به من دراسة لبيان الصلات المستمرة على مر التاريخ بين العرب ومصر من ناحية ، وتوضيح التأثيرات اللغوية العربية ، من وجوه عدة ، في النص الحبشي من ناحية ثانية ، بدا بوضوح احتمال أن يكون النص العربي الذي نقل عنه المترجم الحبشي هو أصل مخطوطة يوحنا النقيوسى وليس ترجمة له . ومن المحتمل كذلك أن يكون هذا النص العربي هو باكورة الكتابات القبطية العربية في مصر ، وذلك للتشابه الكبير بين أسلوب النص وبين أسلوب الكتابات المسيحية الأخرى في مصر مثل كتابات سعيد بن بطريق ( ت : 940 م ، وغابيوس المنبجى ( ت : القرن العاشر الميلادي ) ، وساويرس بن المقفع ( ت : أواخر القرن العاشر الميلادي ) ، والشيخ المكين بن العميد ( ت : 1273 م ) وغيرهم ممن كتبوا باللغة العربية في مصر وكانت عربيتهم ذات سمات لغوية خاصة ، هذا فضلا عن التشابه الكبير في طريقة عرض الأحداث التاريخية وكتابة أسماء الأعلام والبلدان بين تلك المصادر والنص الحالي ، مثل أسماء الأعلام : فوقا ( فوقاس ) وموريق ( مويقيوس ) ، ونقيطا ( نقيتاس ) وغيرها التي أثبتها في هوامش الترجمة ، وأسماء البلدان مثل بلقا واطرابلس وغيرها « 1 » . 7 - ويبدو أن النص العربي لمخطوطة يوحنا النقيوسى لم يكن منقط ، إذ يتضح هذا من بعض أسماء الأعلام أو البلدان التي أخطأ الناسخ الحبشي في نسخها عن العربية مثل : - أوروبا بدلا من أوروبا ، و : - نيروس بدلا من بيوس وغير ذلك مما أثبته في هوامش الترجمة الحالية . 8 - ونتيجة للاضطراب في بعض أجزاء من النص ، مما يخيم على الأحداث غموضا ، عنيت بعمل دراسة تاريخية تحقيقة للأحداث التي وجدت أنها في حاجة إلى تحقيق واستعنت على ذلك بالرجوع إلى مصادر كثيرة ، فرجعت تارة إلى المصادر العربية الأولى المسيحية منها وغير المسيحية ، وتارة أخرى رجعت إلى رواية يوحنا النقيوسى نفسه ، هذا فضلا عن استفادتي من تعليقات كل من زوتنبرج وتشارلز ، بالإضافة إلى الرجوع إلى مصادر أجنبية وعربية أخرى متخصصة ، وكانت أداتى في ذلك الهوامش التي ذيلت بها الترجمة الحالية .
--> ( 1 ) راجع : الفصل الأول من الباب الثالث من هذا البحث .